علي بن عبد الكافي السبكي

510

فتاوى السبكي

الصلاح فإذا كان هذا مع اتصاف القريب بوصف الصلاح فمن باب آخر إذا لم يكن صالحا ولا فاسقا انتهى كلام السائل وكتب بذلك في الخامس والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة في كتاب رسالة إلى بعض أصحابه في القاهرة فالتمس الجواب الشيخ الإمام نجم الدين سعيد والتمس منه أن يسأل عن ذلك من الفقير إلى الله تعالى علي بن عبد الكافي السبكي فقال معتصما بالله تعالى الحمد لله أما المسألة الأولى فالحق فيها أن ذلك لا يتنزل في الحلية عند المغصوب منه منزلة الأول ولا يحل له أخذه متى كان معلوم التحريم باكتسابه من جهة محرمة باعتقادهما واحترزنا بالقيد الأول عما إذا قال الغاصب إن هذا المال الذي في يده حرام ولم يصدقه المغصوب منه فلا يحرم عليه أخذه لعلمه بعدم تحريمه أو قال الغاصب إنه حلال وقال المغصوب منه هو حرام وكان المغصوب تالفا فإن المغصوب منه يجبر على القبض أو الإبراء لأن في هاتين الصورتين لم يتحقق العلم بالتحريم واحترزنا بقولنا في اعتقادهما عما إذا رأى المسلم الذمي يبيع الخمر وقبض ثمنها وأراد إعطاءه فيما عليه فللعلماء في ذلك خلاف والأصح أنه لا يحل لبطلان اعتقادهم وإن كانوا يقرون عليه والقول بالحل ضعيف وعما إذا رأى مسلما يتصرف تصرفا فاسدا في اعتقاده جائزا في اعتقاد المتصرف كما في المذاهب المختلفة فهل يجوز له إذا كان عليه دين أن يقبضه من ذلك الثمن الذي تحقق أنه من تلك الجهة فيه خلاف والقول بالحل هنا أقوى منه في الصورة المتقدمة ومع ذلك فالأصح هنا أنه إن كان مما ينقض قضاء القاضي فيه فلا يحل وإن كان مما لا ينقض قضاء القاضي فيه فإن قلنا كل مجتهد مصيب حل وإن قلنا المصيب واحد وهو الصحيح فإن اتصل بحكم حاكم صح حل على خلاف فيه منشؤه أن حكم الحاكم في مثل هذا القسم هل يؤثر في الحل ويقر الأمر على ما هو عليه أم لا كما إذا حكم الحنفي بشفعة الجوار والأصح الحل عند طائفة منهم البغوي والرافعي وعدم الحل عند طائفة منهم الإمام والغزالي والأولون يفرقون بين هذا وبين المسألة المشهورة بيننا وبين الحنفية في أن حكم الحاكم بغير ما في نفس الأمر